تربية الطفل : أخطاء شائعة يفعلها الأهل

تربية الطفل

إن أطفالك هم تلك الصفحة البيضاء النقية التي يمكن لك أن تخطي عليها ما تشائين من كلمات، وهم أيضا تلك الأرض التي يمكن لك أن تغرسي فيها ما أردت من الفكر. وحتى تكون ثمرة تلك الكلمات والغروس صالحةً زكيةً، فأنت مدعوة صحبة زوجك إلى كسب أهم الرهانات وأصعبها، ألا وهو النجاح في إيجاد الطرق التربوية السليمة التي تضمن لكما حسن التعامل مع هؤلاء الأطفال، وعلى الرغم من وثوقنا تمام الثقة من حرص كليكما (أي أنت وزوجك) على بلوغ تلك الطرق والمناهج، إلا أن قلة الخبرة لديكما قد تجعلكما تقعان في بعض الأخطاء التربوية التي من شأنها أن تتسبب في مواجهة الطفل للكثير من الاضطرابات النفسية، وهي أخطاء نستعرضها إليك في ما تبقى من أسطر من هذا المقال حتى تكوني على بينة منها وتتجنبي الوقوع فيها عزيزتي. تابعينا إذا!

أخطاء شائعة يفعلها الأهل مع أطفالهم . حاولي تجنبها 

  • الخطأ الأول : التسلط والسيطرة الزائدة

كثيرا ما يرى الوالدين في نفسيهما المرجع الأول الذي يتوجب على الأبناء اللجوء إليه قبل القيام بأي تصرف حتى وإن كان بسيطا، وهو ما يوقعهما في خطأ فادح، ألا وهو حب التملك والسيطرة الزائدة على جميع رغبات الأطفال من دون استثناء، بما في ذلك الأصدقاء الذين يتوجب عليهم مصاحبتهم، والأطعمة التي عليهم تناولها، وحتى الملابس التي يفترض أن يقوموا بارتدائها… طبعا كل ذلك ليس في صالح الصغير كما يعتقد الآباء، بل على العكس فإن توخي هكذا أسلوب في التربية من شأنه أن يجعل الطفل ضعيف الشخصية إلى درجة كبيرة، كما أنه سيكون عاجزا عن اتخاذ أية قرارات في المستقبل ليظل طوال حياته في حاجة إلى الآخرين، ويفقد بالتالي إحساسه بالمسؤولية، كما أن مشاعر الخوف لديه من العقاب قد تزيد شيئا فشيئا إلى درجة قد تدفعه إلى الكذب من أجل إخفاء أخطائه. حاولي إذا عزيزتي التحلي بقدر أكبر من الحكمة وتحدثي مع زوجك حول هذا الشأن وتفصي معه على ترك مجال للملاككما الصغير لكي يكتشف الحياة من حوله ويحدد اختياراته بالشكل الذي يراه مناسبا، وحتى وإن شعر بأن تلك الخيارات كانت خاطئةً فلا تشعراه مطلقا بفداحة صنيعه، بل حاولا التدخل باللين ومن خلال النصح والتوجيه.

  • الخطأ الثاني: مقارنة الطفل مع غيره 

 من الأخطاء الأخرى الشائعة في صفوف الأولياء هي مقارنة الابن بأحد إخوته أو أقاربه أو حتى أصدقائه؛ فذلك لن يحفزه على أن يتصرف بشكل أفضل، بل على العكس قد تتسبب له هذه الطريقة في فقدان ثقته في نفسه والمعاناة من اضطرابات نفسية حادة، بالإضافة إلى تغيير سلوكاته وتغذية الشعور بالغيرة والحقد داخله. احرصي إذا عزيزتي على الابتعاد كليا عن مسألة مقارنة طفلك بأي أحد مهما كان، وضعي في اعتبارك دائما أن كل صغير هو في الحقيقة لا يستطيع أن يكون نسخةً عن غيره، بل إن لديه قدرات عقلية ومهارات تميزه دون سواه، وأنت كأم ليس عليك صحبة زوجك سوى محاولة البحث في تلك المواهب والقدرات، ومن ثم العمل على صقلها ومزيد تنميتها، افعلا ذلك بكثير من الصبر والتركيز والتشجيع، وستريان بنفسيكما كيف ستكون النتائج!

  • الخطأ الثالث : الإهمال الزائد

قد تكون الأم من السيدات العاملات أو من اللواتي يضطلعن بالكثير من المهام التي من شأنها أن تلهيهن عن الرعاية الكاملة بأطفالهن ومنحهم الوقت والعاطفة التي يستحقون إليها، وهو خطأ فادح نحذرك كل الحذر من مغبة الوقوع فيه سيدتي؛ فالإهمال يعد من أخطر التصرفات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على حياة الأولاد الصغار وتجعلهم ينقادون إلى الإنحراف بكل سهولة، إضافةً إلى إمكانية تعرفهم على أصدقاء سوء يزيدون من معاناتهم. إذا ومهما كانت درجة انشغالك أنت وزوجك، فتذكرا دائما عزيزتي دوركما الأول كوالدين وكمرشدين وناصحين، وعليه فإنه يتوجب على كل منكما تخصيص مساحة كبيرة من وقته من أجل الجلوس مع الأطفال والتحدث معهم وتوجيهم عند الحاجة ومراقبة سلوكاتهم عن بعد ومن دون أن يشعروا، وذلك حتى يمكنكما التدخل كلما اقتضت الضرورة، طبعا كل ذلك يكون باللين والحسنى كما أكدنا عليك سابقا.

  • الخطأ الرابع : إهانة الطفل ومعاقبته 

غالبا ما يرتكب الأطفال الصغار العديد من الأخطاء نتيجة قلة وعيهم ونقص إدراكهم، وهو ما يجعل الكثير من الآباء ينزلقون في خطأ معاقبتهم وتوجيه الإهانات إليهم لفظيةً كانت أم جسديةً، متناسين بذلك مسألة العمر. وعلى عكس ما قد ينتظره الوالدان، فإن سوء صنيعهم ذاك غالبا ما يؤثر على نفسية طفلهم بشكل سلبي ويجعل شخصيته ضعيفةً ومهزوزةً إلى حد كبير. هذا بالإضافة إلى أن هنالك بعض الأولاد الذين يتعودن على تلك السلوكات إلى درجة لا يعودون يتأثرون فيها بأية إهانات ولا يهمهم ما يقوله الوالدان أو ما يحاولان فرضه. إذا، وكما سبق وأشرنا إلى ذلك، فإنه يتوجب عليك الابتعاد كليا عن كل شكل من أشكال العنف عزيزتي؛ حيث يمكن أن تعبري على عدم رضاك بحرمان صغيرك من شيء يحبه مثلا، على أن تعودي وتقدميه إليه مرةً أخرى إذا ما شعر بسوء صنيعه وعمل على التحسين من سلوكاته، إلى غير ذلك.

  • الخطأ الخامس : عدم الاتفاق على توحيد النهج التربوي

يحصل أن يحدث صدام بين الوالدين في المنهج الذي يتم اعتماده في تربية الأطفال، مما يوقعهما في مشكلات كبيرة غالبا ما تنعكس تأثيراتها على الطفل فتزيد من اضطراباته النفسية. كما أن معاملته من قبل أبويه بطريقة مختلفة من شأنها غالبا أن تجعله يميل إلى حب طرف أكثر من الآخر فيبدأ انحيازه إليه. إذا على الوالدين معا تعلم الشدة واللين في الأوقات المناسبة، مع الاتفاق على انتهاج نفس الأسلوب في التعامل حتى يكون الصغير مستقرا من الناحية النفسية ويتعلم التفرقة بين التصرفات السليمة والخاطئة، فيربى بذلك على التربية السليمة وينشأ وهو لديه ثقة زائدة  في والديه وفي نفسه على حد السواء.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *