تعلمي فن التعامل مع طفلك من خلال هذا المقال

لإن يعتبر الزواج واحدا من أكثر المناسبات خصوصيةً وتميزا لدى المرأة، فإن الاحساس بالأمومة يظل الحدث الأورع في حياتها على الإطلاق؛ فبمجرد حملها ينطلق مشوار درب جديد بالنسبة إليها؛ درب لن تخوضه هذه المرة لوحدها بل صحبة رفيق ابن يربى في أحشائها على مدى تسعة أشهر متواصلة، ثم يطل عليها صارخا، معلنا قدومه إلى الحياة، وبحثه عن والدة تسهر على رعايته حتى يشتد عوده ويبلغ مرحلة الرشد والنضوج. طبعا أنت سعيدة جدا بهذا المشوار سيدتي وتستمتعين كأفضل ما يكون بكل مرحلة فيه؛ فما أجمل أن تري طفلك وهو ينمو ويتعلم الجلوس والحبو، وما أعظم أن تكوني حاضرةً عليه وهو يجاهد من أجل استيعاب ما حوله واكتساب مهارات أخرى عديدة تسهل عليه التواصل مع الآخر، كمحاولة تقليد الوالدين في نطق الكلام مثلا وتعلم اللغة منهما، إلى غير ذلك. ولعلك تدركين أن دورك لا يقتصر فقط على المراقبة، بل إنك مدعوة أيضا إلى صقل هذه المهارات ومزيد تحفيزها سيدتي، مع ضرورة أخذك بعين الاعتبار بالجانب الطفولي البسيط الذي يميز شخصية طفلك. فهل أنت قادرة على تحقيق هذا الأمر عمليا؟ أم أنك في حاجة إلى بعض الدروس لتعلم ذلك؟ لا تبحثي بعيدا إذا وتابعي معنا ما تبقى من أسطر في هذا المقال، حيث سنستعرض لك من خلالها بعض الأفكار التربوية وفنون التعامل مع الطفل. اكتشفي معنا!

كيف تتعاملين مع طفلك من أجل إكسابه المزيد من المهارات؟

1. غرس الثقة في نفسه

a0

من المهم جدا أن ينمو الطفل ولديه ثقة كبيرة في نفسه تجعله قادرا على مجابهة تحديات الحياة فيما بعد، ولذلك فأنت مدعوة صحبة زوجك إلى التركيز باكرا على هذا الجانب والسعي إلى تعزيزه، وذلك عبر انتهاج سياسات التحفيز والتشجيع والإطراء مع الطفل كلما قام بعمل إيجابي، كأن تقولي له أحسنت واصل مثلا، أو كم أنك طفل ذكي ومطيع، إلى غير ذلك. ومن ناحية أخرى، ندعوك أيضا إلى ضرورة فسح المجال لصغيرك من أجل التعبير عن ذاته وعما يختلجه من مشاعر وأحاسيس من دون محاولة الانتقاص مما يقوله أو التصدي له عبر اللوم والتوبيخ خاصةً أما الآخرين؛ فذلك يشعره بالخيبة ويفقده الثقة في نفسه. وفي النهاية لا تنسي مطلقا سيدتي بأن الأطفال عادةً ما يكون ارتباطهم وثيقا بالأهل ويعتبرونهم السند الوحيد ومصدر الأمان بالنسبة إليهم، ومن أجل ذلك فأنت مدعوة إلى توخي الحذر الشديد وعدم الدخول في أي نقاشات سلبية مع زوجك أمامهم حتى لا تزعزعي من تلك الثقة ولو قيد أنملة.

2. مشاركته العديد من النشاطات

a0

هل ترغبين في الاقتراب أكثر من صغيرك والتعرف عن كثب إلى جوانب خفية من شخصيته؟ الحل سهل جدا وبسيط سيدتي؛ فكل ما عليك فعله هو العودة بنفسك إلى زمن الطفولة الجميل وتقمص الدور بكل ما فيه من برائة وبساطة وعفوية؛ وذلك عبر مشاركة طفلك نشاطاته المختلفة، بما فيها اللعب معه ومجالسته عند متابعة برامجه التلفزيونية، وأيضا مساعدته على إعداد وظائفه المدرسية وعلى ممارسة هواياته المختلفة من رسم وأشغال يدوية، وغيرهما. هل يبدو لك الأمر مسليا؟ هو كذلك فعلا، بل إنه مفيد لكليكما أيضا في تعزيز روابط الألفة والمحبة التي تجمع بينكما، كما سيكون ذلك بمثابة الفرصة بالنسبة إليك لمتابعة كل التفاصيل المتعلقة بالصغير من دون ممارسة أي ضغط عليه.

3. نأيه عن كل شكل من أشكال المقارنة مع أترابه

a0

تذكري دائما سيدتي بأن الأطفال يختلفون كثيرا عن بعضهم البعض حتى وإن يربوا وسط نفس البيئة، ومن أجل ذلك ندعوك إلى عدم جعل طفلك محل أي نوع من المقارنات، سواء كان ذلك مع أقرانه من الأطفال في الحي أو المدرسة، أو أيضا مع بقية إخوته، بل احرصي بدل ذلك على محاولة اكتشاف مواهبه ومهاراته والعمل على تعزيزها، ومساعدته في الآن ذاته على تجاوز نقاط ضعفه حتى لا تشكل أمامه أي عائق نفسي أو سلوكي فيما بعد. لا تنسي أيضا أن طفلك لم يخلق ضرورةً لتحقيق ما عجزت أنت أو والده على الوصول إليه في الماضي؛ فلا تفرضا عليه إذا خط سير يتعارض مع ميولاته ورغباته وتدخلانه بالتالي في صراع مع ما يريده لنفسه وما تريدانه أنتما له، فذلك سيجعله يفقد الاثنين ويخلق لديه شخصيةً مضطربةً وقليلة الاتزان.

4. ترك هامش من الحرية له

a0

إن محاولة تربية طفلك على أسس ونظم صارمة لهو من أكبر الأخطاء التي من المكن أن ترتكبيها في حقه؛ فلا ضرر مطلقا من ترك هامش من الحرية لديه من أجل المرح وخلق القليل من الفوضى أحيانا، لأن ذلك سيساعده على اكتشاف تجارب جديدة وبناء منظومة فكرية خاصة به. أما في حال ارتكابه لأخطاء فادحة، فيمكن لفت نظره إلى ذلك عبر محاورته ومحاولة إقناعه بسوء صنيعه من دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال التعنيف؛ فالعنف يخلف العنف كما يقال دائما، أما التسامح والحوار فكفيلين بخلق جيل متقبل للآخر ومتعايش مع بعضه البعض بكل سلام حتى وإن كان الاختلاف عميقا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *