تربية الطفل

6 أخطاء شائعة يرتكبها الأهل تدمر أسس التربية السليمة

6 أخطاء شائعة يرتكبها الأهل تدمر التربية السليمة

إن أطفالك هم تلك الصفحة البيضاء النقية التي يمكن لك أن تخطي عليها ما تشائين من كلمات، وهم أيضا تلك الأرض التي يمكن لك أن تغرسي فيها ما أردت من الفكر. وحتى تكون ثمرة تلك الكلمات والغروس صالحةً زكيةً، فأنت مدعوة صحبة زوجك إلى كسب أهم الرهانات وأصعبها، ألا وهو النجاح في إيجاد أسس التربية السليمة التي تضمن لكما حسن التعامل مع هؤلاء الأطفال، وعلى الرغم من وثوقنا تمام الثقة من حرص كليكما (أي أنت وزوجك) على بلوغ تلك الطرق والمناهج، إلا أن قلة الخبرة لديكما قد تجعلكما تقعان في بعض الأخطاء التربوية التي من شأنها أن تتسبب في مواجهة الطفل للكثير من الاضطرابات النفسية، وهي أخطاء نستعرضها إليك في ما تبقى من أسطر من هذا المقال حتى تكوني على بينة منها وتتجنبي الوقوع فيها عزيزتي. تابعينا إذا!

5 أخطاء شائعة يرتكبها الأهل  تدمر التربية السليمة

1- الخطأ الأول : الإفراط في حماية الطفل وتدليله 

قد يفرط الآباء أحيانا في حبهم اتجاه أبنائهم إلى درجة يفقدون فيها البوصلة الصحيحة في التربية السليمة؛ فتجدهم حريصون كل الحرص على تدليل هؤلاء وتحمل جميع المسؤوليات الموكلة إليهم، وذلك بدافع حمايتهم وتوفير سبل الراحة لهم. ولأن الشيء   إذا فاق الحد دائما ما ينقلب إلى الضد، فإن هذه المعاملة المبالغ فيها عادةً ما تكون نتائجها وخيمةً على الطفل؛ ذلك أن هذا الأخير سيكون محروما من فرصة اتخاذ قراراته بنفسه، مما يجعله ينشأ بشخصية اتكالية وعاجزة عن تحمل أية مسؤوليات أو أعباء. وليس هذا فحسب، فالمغالاة في الدلال غالبا ما تجعل الطفل أيضا غير قادر على تكوين علاقات ناجحة مع الآخرين، وضعيفا في مواجهة مصاعب الحياة ومطباتها الشائكة، وذلك نتيجة قلة التجارب والإفتقار إلى الخبرة.

2- الخطأ الثاني : مقارنة الطفل مع الآخرين 

دائما ما يطمح الآباء إلى رؤية أبنائهم متألقين في كل شيء، وهو ما يدفع الكثير منهم إلى مقارنة هؤلاء مع الآخرين (من الأقارب والأصحاب وزملاء الدراسة، إلى غير ذلك) عند ملاحظة أي خلل أو اعوجاج في سلوكاتهم. وعلى عكس ما ينتظره  الأهل، فإن هذا الأسلوب لا يمكن له بالمرة أن يكون شكلا من أشكال التقويم، بل على العكس فإنه قد يتسبب في فقدان الطفل لثقته في نفسه وربما معاناته من العديد من الاضطرابات النفسية الحادة، هذا بالإضافة إلى تغيير سلوكاته وتغذية الشعور بالغيرة والحقد داخله.

لتحقيق التربية السليمة احرصي إذا عزيزتي على الابتعاد كليا عن مسألة مقارنة طفلك بأي أحد مهما كان، وضعي في اعتبارك دائما أن لا أحد يمكنه أن يكون نسخةً عن الآخر. تذكري أيضا أن كل صغير لديه قدرات عقلية ومهارات تميزه عن سواه، وليس عليك كأم سوى محاولة البحث عن تلك المواهب والقدرات، ومن ثم العمل على صقلها ومزيد تنميتها، افعلي ذلك بكثير من الصبر والتركيز والتشجيع، وسترين بنفسك كم سيكون الأمر مثمرا!

3- الخطأ الثالث :  الاعتماد على أساليب التوبيخ والوعيد

أكبر خطأ يمكن أن يرتكبه الآباء في حق أبنائهم هو السعي إلى محاسبتهم على كل زلة يرتكبونها، صغيرةً كانت أم كبيرةً؛ فهذا الأسلوب يغذي الشعور بالحرمان من العطف والحنان لدى الطفل، ويفقده الاحساس بالأمان الذي يتوجب أن يحصل عليه وهو إلى جانب والديه؛ كل ذلك يولد لديه شعورا كبيرا بالنقص والخوف المستمر من التعثر، وربما يدفعه ذلك إلى اللجوء إلى الكذب من أجل تخليص نفسه من العقاب. وليس هذا كل شيء، فتبعات هذا الأمر على نفسية الطفل يمكن أن تكون أخطر من ذلك بكثير حينما يفقد هذا الأخير ثقته بنفسه ويصبح عاجزا على التفاعل مع الآخرين والإندماج معهم.

4- الخطأ الرابع : الضرب      

على الرغم من التحذيرات الشديدة وصيحات الفزع التي يطلقها أخصائيو النفس بشكل مستمر، فإن الكثير من الآباء لا يتوانون عن ضرب أبنائهم كلما ارتكب هؤلاء سلوكا مشينا. كنا قد حدثناك في العنصر السابق عن تلك النتائج الوخيمة التي يخلفها أسلوبي التوبيخ والوعيد، فما بالك لو وصل الأمر إلى العنف الجسدي!. نرى أن الأمر كارثي بحق، فماذا تنتظر من طفل تربى على العنف سوى عنفا أشد منه، وربما أيضا كرها للعائلة ورغبةً في الانتقام منها ومن المجتمع ككل، وإلا كيف يتولد الإنحراف والإرهاب!

5- الخطأ الخامس : عدم اتفاق الوالدين على منهج تربوي موحد  

قد يختلف الوالدين أحيانا في المنهج الذي يرغبان في اعتماده من أجل تربية أطفالهم، وهو ما يوقعهما في مشكلات كبيرة غالبا ما تنعكس تأثيراتها السلبية على الأبناء مسببةً لهم العديد من الاضطرابات النفسية. ومن ناحية أخرى، فإن  معاملة الصغير بطريقة مختلفة من قبل أبويه من شأنها أن تجعله غالبا يميل إلى حب طرف أكثر من الآخر فيبدأ انحيازه إليه. إذا على الوالدين معا تعلم الشدة واللين في الأوقات المناسبة، مع الحرص على الجلوس معا بهدوء والاتفاق على انتهاج نفس الأسلوب في التعامل، والالتزام بعدم تدخل أي طرف منهما عند قيام الآخر بنهي الصغير؛ فذلك يكفل له الاستقرار من الناحية النفسية ويعلمه التفرقة بين التصرفات السليمة والخاطئة، فينشأ بذلك على التربية السليمة وعلى الثقة في والديه وفي نفسه.

اترك تعليقاً