ذكرت دراسة علمية حديثة أن فكرة الفيلسوف أرسطو والتي تقول “ما من إبداع من دون مس من الجنون” هي نسبيا صحيحة، حيث بينت وجود جذور جينية مشتركة، بين الإبداع والاضطرابات الذهنية. كما بينت دراسات سابقة أن نسبة كبيرة من العائلات التي تضم أفرادا مصابين بمشاكل ذهنية في المهن الإبداعية، لكن دون إقامة علاقة حقيقية بين ارتفاع العوامل الجينية أو البيئية. وقد ذكرت الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر نيورولودجي” البريطانية، والمعدة من فريق من الباحثين الأيسلنديين، أن التحولات الجينية المرتبطة بازدياد خطر الإصابة بانفصام في الشخصية أو تعكر المزاج الثنائي القطب، قد تؤدي إلى حس إبداعي متزايد. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة قد شملت أكثر من 86 ألف أيسلندي، ورصدت هذه العلاقة في أبحاث شملت أكثر من 9 آلاف سويدي و18،500 هولندي.
وحدد الباحثون الأشخاص المبدعين على أنهم “أشخاص قادرون على تقديم مقاربة ابتكارية من خلال اللجوء إلى أنماط تفكير مختلفة عن تلك السائدة تقليديا”. وأخذوا أيضا في عين الاعتبار معدل الذكاء والمستوى التعليمي والعلاقة بأقرباء مصابين بانفصام الشخصية وتعكر المزاج الثنائي القطب. وختموا قائلين إن “دراستنا تعزز فكرة الدور المباشر الذي تؤديه عوامل جينية في الإبداع”. غير أن عدة خبراء أعربوا عن تحفظات إزاء هذه النتائج، لافتين إلى صعوبة تعريف مفهوم الإبداع وإلى محدودية هذه الخلاصات، لاسيما أن الجينات المرتبطة بالاضطرابات العقلية قد تكون أيضا مرتبطة بعدة وظائف إدراكية.