على عرش أقدم الإمبراطوريات على وجه الأرض، وقفت ميتشيكو شودا في وجه كل الصعوبات لتضع يدها بيد حبيبها ورفيق دربها امبراطور اليابان، ومنذ 20 أكتوبر 1934 استنشقت جلالتها نسمات اليابان وأحبت العيش فيها وكلها أمل إلى تجربة قصة مختلفة، تثور على التقاليد الصارمة ونسق الحياة السريع في الامبراطورية. لم تكن حياتها بسيطة في بادئ الأمر لكنها شهدت العديد من التعقيدات التي قد تجعل سيدة أخرى ترمي المنديل، لكن إصرار ميتشيكو سان (لقب الاحترام الأكثر شيوعا بمعنى “السيدة” في اللغة اليابانية) جعلها تصل إلى ما وصلت إليه.
درست ميتشيكو سان في جامعة طوكيو وقامت بعدة دورات آكاديمية في كل من هارفارد وأكسفورد الأمر الذي جعها تتقد ذكاء وحكمة، حيث تمثل الدراسة في المجتمع الياباني الطريقة الوحيدة للرقي في سلم الطبقات الاجتماعية، لكن الدراسة لم تكن الصعوبة الوحيدة التي اعترضتها.

لم تكن ميتشيكو سان من النساء اللات يهملن صحتهن أو لياقتهن البدنية، كأغلب الصبايا في اليابان لكنها اختارت الرياضة الأكثر مشقة والتي تتطلب حضورا بدنيا عاليا وساعات تدريب طويلة، لذلك كان التوفيق بين الدراسة الجامعية وممارسة رياضتها يتطلب منها الحرمان من ساعات النوم الكافية ويتطلب منها الكثير من الجهد والعزم.
أن تتعرف فتاة على رجل ينتمي إلى مرتبة عالية في الدولة، هو الرعب الحقيقي إلا أن التعرف على ولي عهد أكيهيتو سيكون فعلا تحديا قاسيا، وخاصة أن البلاط الياباني يرفض زواج ولي العهد بفتاة عامية، كما أن أهل ميتشيكو سان رفضوا العلاقة بين ابنتهم وبين ولي العهد بسبب قصص الرعب المرتبطة بالعرش الياباني، حيث رفضوا الفكرة من اللأصل خوفا على ابنتهم من المؤامرات التي قد تحاك ضدها من البلاط.
وقف الحبيبان في نقطة المنتصف بين أسرتيهما ليُعلنا أن حبهما يرفض كل التقاليد البالية، في تجربة تذكرنا بقصة اللايدي ديانا التي استطاعت الوصول إلى العائلة الملكية رغم كل القيل والقال والصحف “الرديئة”،حيث اتهم العديدون ميتشيكو سان بأنها تقوم بتمثيلية للوصول إلى العرش رغم كونها وضعت حياتها حرفيا على المحك في سبيل الوصول إلى حب حياتها، لكن الأقدار ابتسمت لها في أظهرت الوجه القاسي للأميرة ديانا.

اليوم وفي عمر الـ 82 مازال الحب والصفاء يحيط بالملكة وبملكها، وكلهم أمل في تمضية الوقت الذي بقي لهما في كل سعادة بعيدا عن السياسة بعد أن قرر الإمبراطور التخلي عن العرش في الأبام القليلة القادمة.
