كيف أغير حياتي نحو الأفضل؟

سيدات الامارات
كيف أغير حياتي نحو الأفضل؟

نعيش كلنا في عالم يملؤه التناقضات والأسئلة، فنبحث عن حلول لما نراه مشاكل، أو لما نعتقد أنه ابتلاء من عند الله، فتتحول حياتنا إلى رؤية متغيرة تدعونا لمزيد التفكر في مآلاتها، ولأن الله عز وجل قد وهبنا فرصة متميزة لنعيش هذه الحياة بحلوها ومرها، وأن نكون خليفته في الأرض، فإن هذا يتطلب منا الكثير من الجهد والصبر حتى نحقق مرادنا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أعيش الحياة التي تستطيع أن تجعلني أحقق ما أصبو إليه؟ وهل الظروف المحيطة بي اليوم هي التي تفرض علي النجاح أو الفضل؟ للإجابة عن هذين السؤالين تطرح لك مجلة سيدات الإمارات طرحا متميزا حتى تكون حياتك أفضل وحتى تنجحي في تغييرها في فترة لا تتجاوز السنتين، تابعي معنا:

هل أستطيع تغيير حياتي؟

للأسف أصبحت قبضة الحياة اليومية تشتد وتقسو علينا حتى حسبناها قدرا من الله وأنها مسألة محسومة، فنسينا أو تناسينا أن الحياة مرتبطة بالتغير، فما أنت عليه اليوم ليس أبدا ما كنت عليه قبل أربعة سنوات، وأصدقاء اليوم قد يكونون أعداء الأمس، وتفاصيل حياتك اليومية تتغير كل يوم تقريبا، حتى أن أكثر المتشائمين والذين يشكون من الروتين لا يستطيعون وصفه لأنه يتغير تدريجيا كما تتغير ملامح وجوهنا، وكما تتغير أفكارنا ومناهجنا بل وحتى بعض مبادئنا وأذواقنا، لذلك لا جدوى من أن تقنعي نفسك بأنك لا تستطيعين تغيير حياتك، فحياتك فعليا تتغير لكن فقط عليك أن تجيدي اختيار الطريقة الصحيحة.

سعادة المرأة

كيف أغير حياتي؟

كما سبق الذكر، فحياتك سيدتي تتغير ولن تستطيعي المحافظة على نفس الروتين اليومي أو الحياة اليومية، لأن التغيير هو سنة الله في خلقه، لكن الصعوبة الحقيقية هي أن يكون التغيير في الطريق الأفضل، وحتى تكون اختياراتك صحيحة عليك أن تهتمي لهذه النصائح:

  • لا تتخلي عن الأسس الكبرى

الإنسان الذي لا يملك مبادئ يفقد إنسانيته وحسه والدوافع التي يعيش لأجلها، لذلك عليك أن تحترمي مقدساتك، وأن تحافظي على فروضك، وأن تهتمي لشأن أسرتك وأصدقائك، لأنهم الذين يحددون قيمتك ويحملون ذاكرتك ويبنون مستقبلك، لا تنتظري الكثير منهم لكن احرصي عليهم لأن تغيير حياتك نحو الأفضل لن ينجح دونهم، ولا تتصوري أن القطع مع الجذور، وبناء حياة مختلفة سيقودك لنتيجة أفضل.

  • لا تفقدي الأمل

يروى أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا” (لم تثبت نسبة الحديث للرسول إنما هو من قول التبعي على الأرجح)، ونرى في القول حكمة بالغة وعناية بالجانب الروحي، لذلك تجنبي اليأس أو الانهيار، قد نستسلم في بعض الوضعيات وقد نتخلى عن بعض الأحلام التي أصبحت شبه مستحيلة لكن لا يجب أن نستسلم، وما دام في الحياة بقية فلك بقية عمل صالح تستطيعين فعلها.

يقول الإمام الشافعي في شعر له مستجاد حول ضيق الحال وقدوم الفرج:

ولرب نازلة يضيق لها الفتى ♦♦♦ ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ♦♦♦ فرجت وكنت أظنها لا تفرج

  • اختاري النفس الطويل

روى الإمام البخاري أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : “قالت ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم”، وهذه الرواية تكشف لنا عن سنة محمدية بامتياز تعلمنا أسس الحياة وفضل العمل الدؤوب مع النفس الطويل على التنطع والنطلاق بحماسة يغلبها الفتور بعد حين، لذلك اختاري الحلول البسيطة والتمسي اليسير من الأعمال والعمل، واذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما رواه الإمام البخاري : “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”. لذلك تجنبي الاندفاع وبذل الجهد الكبير الذي يورث السأم والملل، ونكتفي بذكر مثال واحد، لو أردت تعلم لغة ما فعليك الاختيار بين الدروس المسهبة والمتواصلة والتعلم المتأني لفترات قصيرة يوميا، وتأكدي أن الطريقة الأولى لن تنجح لأنها ستحصرك في العموميات لكن الممارسة اليومية القصيرة ستجعلك تحققين نتائج رائعة على المدى المتوسط والطويل.

  • تجنبي الأساطير

عندما تبدئين بشق طريقك نحو النجاح ستلاحظين أن العديدين يقفزون قفزات جبارة إلى الأمام بينما تفشلين أنت في تحقيق النجاحات التي تريدين الوصول لها في وقت قياسي مثلهم، وقد تجدين بعض التفسيرات غير المنطقية على غرار الحظ أو اختلاف القدرات، لكن هذا غير حقيقي بالمرة، لأن كل الناس يشتركون على قدم المساوات في المدارك العقلية والفكرية، لكن الغلبة تكون في أغلب الأحيان لمن يشحذ هذه القدرات ويصقلها، وإذا حدث وأن فشلت فتذكري أنك على الطريق وأنك في أتعس الأحوال ستكونين أفضل منك وأنت في حالة اليأس والجمود.

3

بعض آليات النجاح

لا يمكن أن تنجح آلية من آليات النجاح على كل الناس، فالبعض قد يحتاج إلى العناية بالجانب الروحي، بينما يحتاح آخرون للعناية بالجانب الجسدي أو الفكري، لكن هذا بالطبع لا يمنعنا من طرح بعض الحلول التي قد تفيدك في تغيير حياتك نحو الأفضل إن شاء الله.

  • حددي أهدافك

لا يمكن أن تريدي تغيير حياتك نحو الأفضل دون أن تحددي جملة من الأهداف، وطبعا تجنبي قدر الإمكان أن تجعلي هدفا واحدا نصب عينيك، لأن خسارته قد تشعرك أنك خسرت كل شيء، وفي المقابل هذا لا يعني أن تختاري جملة من الأهداف بطريقة عشوائية دون تفكير أو تريث، لأن أهداف صديقتك في الحياة قد لا تناسبك أو قد لا تتماشى معك، لذلك عليك أن تري نفسك بعينين موضوعيتين وأن تري ماذا تريدين وماذا تحبين وماهي قدراتك وماهي قدرتك على التعلم والتغيير.

  • اقرئي

شخصيا أنصح القارئات بقراءة النصوص الأكاديمية والفكرية، لكن هذا لا يعني إهمال النصوص الأدبية والمقالات الهادفة، فدعم المحتوى العربي فكريا كان أو فنيا أو ترفيهيا، ومتابعة الكتب والمصنفات لن يغير حياتك فقط، بل سيغير حياة المحيطين بك أيضا. تصوري فقط أنك تعطين فكرة واحدة منتقاة يوميا للمحيطين بك مع ذكر الكتاب والكاتب، وسوف تتحولين بعد سنة فقط إلى مصدر من مصادر الإلهام للآخرين وشخصا يبني المجتمع نحو الأفضل.

  • لا تنسي الأنثى داخلك

مهما كان تصورك لجمالك ولشخصيتك دونية، فتأكدي أن تزينك بزينة العقل، ووضعك لتاج الحياء، واعتناءك بإطلالتك وجمالك سيجعلك الأجمل في كل العيون، فلا تهملي نفسك أو تستسلمي للأفكار السلبية، لأن نظرتك اليوم لنفسك هي حقيقتك غدا، وتأكدي أن الناس لا يرون المحيطين بهم من خلال أعينهم فقط، بل يرونهم بمستوى تقديرهم لأنفسهم أيضا.

 

Young woman using smart phone at sunset

لكن اتباع هذه الخطة يتطلب منك أيضا أن تتجنبي بعض الأخطاء القاتلة والتي ستسبب لك نتائج عكسية لا قدر الله.

تجنبي هذه الأخطاء

خوض غمار تجربة التغيير ومحاولة الإمساك بدفة القيادة أمر يتطلب الكثير من الجرأة، وبما أنك اليوم تقرئين هذا المقال فهذا دليل على أنك تريدين بحزم تغيير حياتك نحو الأفضل، وهذا في حد ذاته مبشر بالخير، لكن عليك سيدتي في المقابل تجنب بعض الأخطاء التي قد تسبب نتائج غير محببة أو آثار جانبية لتحقيق القفزة النوعية:

  • انتظار نتائج آنية

تذكري دائما أنك تزرعين شجرة زيتون ستعيش معك عشرات السنوات، وأن محصول الشجرة لن يكون قبل عدة سنوات، لكنه سيكون وفيرا ويكفيك لبقية حياتك، لذلك تجنبي الانتظار الدائم، فهو سيولد القلق ويسبب لك ضغطا كبيرا تظهر آثاره على صحتك وأناقتك، بل اكتفي بالابتسام والعمل الجدي والمثابرة.

  • الاستسلام 

يمر كل شخص بلحظات ضعف، وبلحظات يفقد فيها الأمل وثقته بالآخرين، لذلك عليك أن تعلمي أنك وككل الناس معرضة لمثل هذه الحالات لكن الاستسلام ورفع الراية البيضاء نهائيا هو المشكلة الحقيقية، قد تنسحبين لبضعة أيام وقد تشعرين بالعجز وفقدان الثقة في النفس، لكن هذا سيتنهي، في اللحضة التي ترمين فيها كل شيء خلف ظهرك وتفتحي يديك مرة أخرى للعالم.

  • الخوف من الفشل

ربما يكون الخوف من الفشل هو سبب فشل الملايين حول العالم، الناجحون والفاشلون قلة في هذا العالم الشاسع، لكن المتجمدين هم الأغلبية الساحقة وهم أكثر الناس انحدارا، فالفاشل على الأقل تعلم وتدرك درسا لغيره وفتح بابا للنجاح، لكن المتجمدين هم الذين لا يستطيعون تغيير حياتهم نحو الأفضل، لذلك عليك الاختيار بين فشل محقق بنسبة 100% أو نجاح ضئيل حتى وإن كان بنسبة 1%.

5