كيف أقوي ذاكرتي؟

سيدات الامارات
كيف أقوي ذاكرتي؟

تعاني الكثير من السيدات من صعوبة تذكر أشياء يعتقدن نسيانها دليلا على التقدم في العمر، على غرار نسيان رقم الحساب المصرفي أو رقم هاتف الزوج أو أحد التواريخ المهمة، بل وحتى الأحداث الواضحة والتي لا تتطلب ذاكرة حديدية لتذكرها، لكن هل نفقد فعلا قدراتنا على التذكر، وهل نخسر بتقدم السن ملكاتنا على التذكر أم أن الذاكرة تتحسن بالتدريب؟ للإجابة على هذين السؤالين تقترح عليك مجلة سيدات مجموعة من المعلومات، التي ستفيدك في معرفة كيفية عمل ذاكرتك، وكيفية العناية بها، حتى تصبح ذاكرتك أقوى وأسرع، تابعي معنا:

هل يمكن تقسيم ذاكرتي؟

الذاكرة هي هبة حبانا الله بها، وتمكننا من حفظ المعلومات والبيانات، التي نعيد استخدامها في ما بعد لضمان قدرتنا على العيش والتأقلم مع الواقع الذي نعيشه، وقد نجح الباحثون في تقسيم الذاكرة إلى 3 أقسام:

  • الذاكرة القصيرة جدا

تقوم الإشارات الحسية بإثارة مواقع حسية محددة في الدماغ. ففي حالة الرؤية، تثير الإشارات القادمة من العين، أماكن محددة في الدماغ. لكن سرعان ما تنسين هذه البيانات، على غرار سماع رقم هاتف وكتابته، حيث ستنسين بعد عدة دقائق الرقم الذي قمت بكتابته، لأن عملية الحفظ تكون على مستوى الذاكرة القصيرة جدا، ويمكن تشبيهها بالذاكرة العشوائية في جهاز الحاسوب، ولهذه الذاكرة قيمة أساسية للقيام بالأنشطة اليومية، على غرار قيادة السيارة والمشي وقضاء شؤون البيت. وطبعا لا تحتاجين تطوير هذه الذاكرة، لأنها فعليا تساعدك كلما كان نسيانها أسرع، حتى لا يُشغل بالك بكل التفاصيل الصغيرة التي تعيشينها يوميا.

  • الذاكرة القصيرة

بعد مرور لحظات، تختفي أغلب المعلومات من الذاكرة القصيرة جدا، ليتم تسجيلها في جزء الدماغ الأمامي، (خلف الجبهة) ويختار الحصين (الهيبوكامبوس hippocampus) بعض المعلومات ليخزنها في مركز الانفعال لمدة أطول. فعند قيادة السيارة، قد ينسى زوجك بسرعة أنه رأى عصفورا يطير في الأجواء، بينما يتذكر جيدا وجود مطب صناعي في الطريق، بينما تذكرين أنت الطائر، وتنسين تماما شأن المطب الصناعي، وهنا تدخل قيمة الاهتمامات، ودرجة التركيز، واختياراتك، فتتحول إلى عامل غير واع يقوم بحذف البيانات، تلك البيانات التي علمته أنتِ على أنها غير مهمة، ويحتفظ بالبيانات التي علمته أنتِ أنها مفيدة ومهمة.

  • الذاكرة الطويلة

ينتقي الدماغ معلومات، فتمر من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الطويلة. وهي ترتبط في أغلب الأحيان بالمشاعر، والأحاسيس، والتأثر العاطفي. لذلك يعتقد الرجال، أن ذاكرة النساء أفضل من ذاكرة الرجال. لكن في الحقيقة، المرأة تربط الأحداث بالعواطف والأحاسيس، أكثر من الرجل، لذلك يتم تمرير ذكريات أكثر نحو الذاكرة طويلة المدى، وهذه الذاكرة هي التي يحتاج الناس لتحفيزها، لأنها المسؤولة عن التذكر على المدى الطويل، ولذلك يقوم الأشخاص الذين يحفظون القرآن، بتثبيت الحفظ، أي نقل المحفوظ من الذاكرة القصيرة إلى الذاكرة الطويلة.

لكن كيف ستفيدنا هذه المعلومات في التغلب على آفة النسيان؟

3

كيف نصاب بالنسيان؟

يروي الدارمي مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال “آفة العلم النسيان”. وهذا فيه إحالة إلى ضرورة الاحتفاء بالذاكرة وتقويتها، لكن قبل ذلك علينا فهم آلية النسيان، وكيفية حدوثه. وقد سبق وذكرنا أن الذاكرة تقوم بالتخلص من المعلومات التي تعتقد أنها غير ذات جدوى، وتقوم بالحفاظ على المعلومات المهمة، والتي تمكن من حماية الفرد وتطويره. ويمكن وضع بعض أسباب النسيان تحت هذه العناوين:

  • النسيان المرضي

يكون هذا النسيان بسبب التقدم في العمر، وانهيار الحالة العصبية للدماغ. حيث يموت عدد كبير من الخلايا العصبية، والتي كانت تبني الجهاز العصبي، ويفقد الإنسان القدرة فعليا على التذكر. ومن أشهر هذه الحالات هو مرض الألزهايمر، والذي يدخل أصحابه في حالات نسيان عميقة، تجعلهم ينسون حتى أبناءهم، وأهلهم. كما يمكن أن يصاب الشخص بالنسيان المرضي، عند إصابة أو تلف بعض الخلايا في الدماغ، على غرار استئصال hippocampus أو تلفه، والتي تسبب عدم تكوين أي ذاكرة جديدة في المستقبل.

  • النسيان الوقائي

يقوم اللاوعي بمنع تداول بعض الذكريات، أو حضرها. في العديد من الحالات وعلى غرار ذكريات الصدمات النفسية والمآسي، التي يمر بها الشخص. لذلك يفرض اللاوعي حصارا على تلك المعلومات، ويمنع تداولها أو تذكرها، وحتى عندما يتم تحفيز هذه الذكريات من أطراف خارجية، فإن الذاكرة لا تستجيب للتحفيز. ويمكن ضرب مثال مضخم على هذه الحالة، بما تم عرضه في فلم “آسف على الإزعاج”، والذي طرح فيه الممثل أحمد حلمي حالة مرضية من النسيان الوقائي، حيث رفض تذكر وفاة والده أو الاعتراف بها.

  • النسيان العادي

كما سبق وذكرنا، فالنسيان التقليدي هو الأكثر حدوثا. حيث يقوم الدماغ بانتقاء الذكريات التي يراها قد تهمك، ويتخلص من الذكريات التي يراها لا تهمك، على غرار نسيان رقم الهاتف الذي قمت بتسجيله على الهاتف. فهو يرى أن حفظ الرقم ليس عملية ناجعة، كما أصبح الناس أكثر نسيانا للأرقام السرية لبطاقات الائتمان، لأن الدماغ يرى أن هذه المعلومات يمكن الحصول عليها دون استخدام الذاكرة، الأمر الذي يجعل استغلال الذاكرة متروكا للأشياء الأكثر أهمية.

Happy family. Portrait of elderly woman and adult daughter happily looking at camera. Senior woman with their caregiver at home.

كيف أقوي ذاكرتي؟

  • التدريب

على غرار بقية المهارات الذهنية يتحسن الحفظ وعمل الذاكرة، بطريقة ملحوظة عند التدريب، وتستطيعين سيدتي محاولة حفظ طوال السور في القرآن، لتلاحظي كيف يتحسن آداء الذاكرة بصفة عامة. لذلك احرصي على تمرين ذاكرتك يوميا، ولو بحفظ آية واحدة ومراجعتها، لأن التدريب سيقوي الروابط، التي يتم صناعتها بين النورونات، ويصبح آداء الذاكرة أكثر نجاعة وتميزا.

  • الربط بالمشاعر

ذكرنا أعلاه، أن المرأة تذكر الأحداث أكثر من الرجل. لأنها تربطها بالمشاعر والأحاسيس، ولذلك يصعب نسيانها. لذلك عليك سيدتي ربط الأفكار التي تريدين حفظها ببعض الأحاسيس والأفكار، على غرار ربط رقم هاتف ببعض الذكريات العاطفية. فالأرقام الأربعة الأولى مثلا هي تماثل تاريخ ولادة ابنك البكر، وبقية الأرقام تماثل رقم سيارة زوجك إلخ. فكلما ربط الذكريات بالمشاعر، إلا وأصبحت ذاكرتك أقوى.

  • الجملة التحفيزية

يقوم بعض الخبراء بصناعة جمل لتحفيز ذاكرتهم، فيقوم المحاضر مثلا بكتابة نصه وتقسيمه إلى فقرات، ويسمي كل فقرة باسم معبر عنها، ثم يقوم بحفظ الجملة التعبيرية فقط، وعند تذكر كلمات الجملة التعبيرية يتذكر مكونات نصه. ويمكن أن نضرب مثالا بهذا المقال، حيث يمكن عنوة العنصر الأول من المقال “تقسيم“، ونعني به أقسام الذاكرة. ويمكن أن نسمي العنصر الثاني “نسيان“، لأنه يصف أنواع النسيان، أما العنصر الثالث والأخير فيمكن عنونته “ذاكرتي“. لنحصل على جملة “تقسيم نسيان ذاكرتي”، وبمجرد حفظها، ستستطيعين سيدتي تذكر الأجزاء الثلاثة من المقال. ويمكنك في نفس الوقت صياغة جملة تحفيزية، لتذكر مكونات الفقرات الثلاثة الأولى من العنصر الأول.

2

قومي بالتجربة، وشاركينا بالنتائج التي حصلت عليها، حتى نوفر لك مقالات مناسبة لك.