جرثومة المعدة (Helicobacter باللغة الانجليزية) أو الجرثومة الملويّة البوابيّة، أو أيضا الجرثومة الحلزونيّة كما يحلو للبعض تسميتها كنيةً عن شكلها الحلزوني، هي عبارة عن إحدى أنواع الجراثيم التي تتسلل إلى داخل المعدة لتستقر بين الخلايا الظهاريّة للغشاء المخاطيّ لهذه الأخيرة (أي المعدة) مسببةً مع مرور الزمن الكثير من المشكلات الصحية، لعل أبرزها التهابات وقرحة المعدة (اكتشف ذلك العالمين الأستراليّين “روبين وورن” و”بيري مارشال” الحائزين على جائزة نوبل بفضل هذا الاكتشاف)، إلى جانب تدمير الخلايا التي تتواجد في البطانة أو في الأجزاء العليا من الأمعاء الدّقيقة، وأيضا المعاناة من النقص في العديد من العناصر الغذائية الهامة، على غرار فيتامين B12 وحمض الفوليك الضروري لصحة الجهاز الهضمي. ولا تقف تأثيرات هذه الجرثومة عند هذا الحد فحسب، بل يؤكد الأخصائيون أن هذه الأخيرة قد تكون سببا في الإصابة بسرطان المعدة أيضا (في بعض الأحيان وليس دائما). وبعيدا عن المخاطر، كشفت الإحصائيات أن التعرض إلى جرثومة المعدة لا يعد من الحالات النادرة، بل على عكس فإن الأمر شائع للغاية؛ حيث بلغت نسبة الإصابات المسجلة حدود ال%50 تقريبا على المستوى العالمي، وهو رقم مفزع ربما، ولكنه يحيلنا إلى العديد من الأسئلة الملحة، كالأسباب التي تقف وراء انتشار هذه الجرثومة، وسبل العلاج منها، والأهم من كل ذلك، أبرز العلامات التي يعاني منها المريض عند الإصابة بهذه الجرثومة؛ ذلك أن سرعة التشخيص تساهم وبدرجة كبيرة في تسريع الشفاء. وربما تتساءلين أنت الأخرى عن كل ذلك عزيزتي، ولهذا ندعوك إلى متابعة ما تبقى معنا من أسطر من هذا المقال وسوف تجدين كل ما يروي تعطشك لهذه المسألة الصحية الهامة.

لم يتوصل الباحثون إلى حد هذه الساعة إلى الكشف بشكل قطعي عن الأسباب الرئيسية التي تقف وراء الإصابة بجرثومة المعدة وانتشارها بهذه الطريقة المخيفة، ولكنهم يرجحون أن يكون الأمر ناجما بالأساس عن سرعة انتقال العدوى بين أفراد الأسرة الواحدة؛ وذلك لأن هذه الجرثومة تنتقل غالبا عن طريق اللّعاب أو أيضا من خلال البراز.
وكشفت الدراسات أيضا أن الأشخاص يمكن لهم أن يصابوا بالجرثومة الملويّة البوابيّة عند تناولهم للأطعمة أو المياه الملوثة، ومن أجل ذلك ينصح بتوخي الكثير من الحذر عند الأكل والشرب، كما يدعو الأخصائيون أيضا إلى ضرورة غسل اليدين إثر الدخول إلى الحمام، ومزيد الاهتمام بالنّظافة الشخصيّة بشكل عام من أجل تفادي أي خطر.
“من هم الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالجرثومة الحلزونيّة؟“، سؤال يبدو بديهيا، ومن أجل ذلك عملنا على البحث عن الإجابة عنه هو الآخر، لنتوصل في النهاية إلى مجموعة من الحقائق الهامة، ألا وهي :

من مساوئ الجرثومة أن أعراضها وللأسف تظل خفيةً لزمن طويل، إلى حين الإصابة بالتهاب أو قرح المعدة، وحينها تبدأ العلامات التالية في البروز شيئا فشيئا :
وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه العلامات قد تظهر ثم تختفي لدى بعض الأشخاص، بينما يتطور الأمر بصفة أكبر لدى البعض الآخر؛ حينها يتوجب على هؤلاء المسارعة بمراجعة الطبيب لأن ذلك غالبا ما يكون من دلالات التعرض إلى التهابات شديدة في المعدة والاثني عشر.
أما عن أبرز تلك الأعراض، فنذكر خاصةً :

عادةً ما يؤدي تناول بعض الأدوية إلى المعاناة من مشكلات صحية تكون أعراضها شبيهة بتلك التي تسببها جرثومة المعدة، ومن أجل ذلك فإن الأطباء لا يكتفون عادةً بتدوين المعلومات المرضيّة بشكل دقيق ولا أيضا بإجراء الفحص السريريّ، وإنما يحرصون أيضا على طلب القيام بالمعاينات التالية :
وهو واحد من أدقّ الفحوصات التي يمكن اللجوء إليها من أجل التحقق من وجود جرثومة المعدة. ويتم هذا الأخير عادةً عن طريق إعطاء المريض كبسولةً تحتوي على يوريا ونيتروجين ونسبة قليلة من الكربون المُشعّ. وبعد عدة دقائق يكون على هذا الأخير النفخ في كيس مشبوك بجهاز خاص، فإذا كانت العناصر الخارجة مع النفس مختلفةً عن تلك التي تم ابتلاعها، فإن ذلك يعد علامةً قويةً عن الإصابة بالجرثومة؛ وذلك لأن هذه الأخيرة تفرز إنزيما يقوم بتكسير اليوريا إلى أمونيا وثاني أكسيد الكربون الذي يحتوي على الكربون المشعّ.
يعمل هذا الفحص أساسا على التحقق من وجود أجسام مُضادّة لجرثومة المعدة في الدّم، ولا تعتبر نتائج هذا الأخير دليلا قطعيا على ثبوت وجود الجرثومة من عدمه؛ وذلك لأن تلك الأجسام المضادة غالبا ما تبقى في الدم حتى بعد القضاء على هذه الأخيرة (أي الجرثومة).
على عكس فحص الدم، فإن هذا الاختبار يعد دقيقا للغاية في التثبت ما إذا كان جسم المصاب يحتوي على مُستضدّات لجرثومة المعدة أم لا.
يقوم الطبيب خلال هذا الفحص بإدخال أنبوب صغير ومرن إلى داخل المعدة من أجل أخذ عينة من الغشاء المخاطيّ لهذه الأخيرة، وذلك قصد اختباره إلى جانب القناة الهضميّة من الإصابة بأية تقرّحات أو أي أمر آخر غير طبيعيّ.

كما سبق وأشرنا إلى ذلك في مقدمة هذا المقال، فإن التعرض إلى جرثومة المعدة من شأنها أن يكون دافعا للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية الأخرى، والتي نذكر منها بالأساس :

ولأنه لم يتم الكشف إلى الآن عن الأسباب القطعية التي تقف وراء الإصابة بجرثومة المعدة، فإنه لم تتوفر إلى يومنا هذا أي من اللقاحات ضد هذه الأخيرة.
ومع ذلك، فإننا ندعوك إلى توخي جانب الحذر بطرق أخرى عزيزتي، والتي نذكر منها خاصةً :

عند التأكد من وجود جرثومة المعدة يلجأ الأطباء عادةً إلى وصف مضادين حيويين معا إلى المريض، وذلك لأن الجرثومة غالبا ما تتمكن من مقاومة المضاد الواحد.
ويمكن أيضا اللجوء إلى الأدوية المثبطة لعملية ضخ البروتون، وذلك لأنها تساعد المضادات الحيوية على القيام بمهامها بشكل أفضل، كما أنها تعمل على التقليل من درجة حموضة المعدة، وبالتالي مساعدة بطانتها على التماثل إلى الشفاء.
ويتم وصف العلاج المناسب عادةً بناءً على الحالة الصحية العامة للمريض؛ حيث يمكن أن يكون لدى هذا الأخير حساسيةً من دواء معين، أو أنه يعاني من بعض الأمراض الأخرى التي تتعارض مع أحد الأدوية.
وتجدر الإشارة إلى أن عملية فحص الجرثومة من جديد تتم بعد مرور أربعة أسابيع من بدء تعاطي الدّواء، وهي الفترة المحددة للطبيب من أجل التثبت من مدى فاعلية العلاج المقدم قبل قرار الاستمرار فيه أو التخلي عنه واستبداله بآخر.
وعن أبرز المضادّات الحيويّة التي يتم استخدامها غالبا، نذكر بالأساس :
أما بالنسبة إلى مثبطات مضخّة البروتون فيتم التعويل أكثر شيء على :
أخيرا، نلفت انتباهك عزيزتي إلى أن النظام الغذائي الصحي يظل دائما جزأ مهما من الحل في التخلص من هذه الجرثومة المزعجة؛ وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن الثوم والزبادي يشكلان سلاحا فعالا في أداء هذه المهمة على أكمل وجه.