والطبيعة كنز ثمين لن يدهشك فقط بعطاياه، بل أيضا بما تجود به أسراره من فوائد جمة على الجانبين الصحي والجمالي على حد السواء. ولعلك سيدتي قد بدأت تكشفين النقاب عن جزء مهم من هذه المكنونات والخبايا عبر ما قدمناه إليك حتى الآن من مزايا عديدة للكثير من العناصر الطبيعية، كبعض الفواكه والخضروات وغيرهما، إلا أن المشوار لا يزال أمامك طويل لفك رموز كل ما وهبنا وإياك الرحمان من خيرات لا تحصى، ومن أجل ذلك ندعوك إلى مواصلة الدرب معنا من خلال التعرف هذه المرة على البعض من تلك الفوائد الصحية المذهلة للكركم أو الزعفران الهندي كما يحلو للبعض تسميته، وهو من النباتات التي تنتمي إلى الفصيلة الزنجبيلية، وتنتشر زراعتها خاصةً في مناطق كل من الهند وأندونيسيا. أما عن تركيبته فتتسم بثرائها بالزيوت الطيارة، إلى جانب مركبات الكركمين ، وهي مركبات جعلت منه واحدا من أفضل العلاجات الطبيعية للكثير من الأمراض المستعصية، ومن ضمنها السرطان بوجوهه المختلفة. تابعي معنا واكتشفي كل ذلك عزيزتي!
الكركم : أفضل علاج طبيعي للأمراض السرطانية
كشفت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية على أن الكركم علاج فعال للعديد من الأورام والالتهابات، وبأنه أيضا سلاح طبيعي رائع في مواجهة الخلايا السرطانية والقضاء عليها بشكل كلي.
وكان من ضمن تلك الدراسات واحدة بريطانية كانت قد أجريت في مركز “أندرسون للسرطان” الواقع بجامعة “تكساس إم دي” بهيوستن، وخلالها وجد الباحثون أن الزعفران الهندي يساعد وبشكل كبير على مقاومة الأورام والبثور السوداء، وهو ما يساهم في الوقاية من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد الخطير.
وبعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أيرلندا تحديدا، جاءت النتائج مذهلةً هي الأخرى؛ حيث توصل الباحثون في دراسة كانت قد أجريت في مركز “كورك لأبحاث السرطان” إلى أن مسحوق القرفة يمتلك دورا رياديا في القضاء على خلايا سرطان المرئ في غضون الأربع والعشرين ساعةً فقط، وذلك بفضل ثرائه بمركبات الكركمين، والمتمحورة في كل من بيسيد يميثوكسي كركمين ووالديميثو كسي كركمين.
وفي عودة إلى الولايات المتحدة من جديد، أكدت دراسة أمريكية أخرى كانت قد أجريت هذه المرة في ولاية “ميسوري”، على أن نبات الكركم يمتلك قدرةً عاليةً على التخلص نهائيا من أورام الثدي الخبيثة، وذلك بفضل دوره الفعال في تثبيط إفراز جزيء VEGF من خلايا سرطان الثدي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الجزيء يساهم عادةً في توصيل الدم وتيسير تدفقه إلى الأورام الموجودة بالثدي، وهو ما يزيد من حدة تأثير هذه الأخيرة.
وفي تأكيد على صحة ما جاء من نتائج خلال الدراسة السابقة، كشفت البروفيسور “كارين براون” عن تنبآتها المستقبلية بتصدر الكركم قائمة العلاجات الأكثر فعاليةً وتقدما في معالجة الكثير من الأورام السرطانية الخبيثة، وعلى رأسها سرطانات كل من الأمعاء والثدي. ولم تأتي تلك التوقعات من فراغ، بل جائت على إثر بحث علمي كانت قد أجرته “براون” بمشاركة مجموعة من مرضى الأورام الخبيثة المختلفة والذين قاموا بطلب منها بتناول حبوب الكركم بمقدار ثمانية جرامات يوميًا، لتتوصل البروفسور في النهاية إلى أن هذه الأخيرة، أي حبوب الكركم، قد شكلت عاملا قويا وفعالا ضد الإلتهاب المسببة لنمو خلايا السرطان وانتشار الأورام الخبيثة.
ولم تأتي النتائج مخيبةً للآمال في جامعة “داكوتا” الأمريكية هي الأخرى؛ حيث توصل الباحثون في إحدى الدراسات المجراة هناك إلى أن مركب الكركمين الموجود بنسبة عالية في الزعفران الهندي يمتلك القدرة أيضا على الترفيع من تأثير فاعلية العلاجات الكيمياوية التي تعمل على محاربة سرطان المبيض، كما أنه يقوم أيضا بتخفيف أثر هذه العلاجات (الكيميائية والإشعاعية) على الجسم.
أما في جامعة “ميونيخ”، فقد أكد مجموعة من الباحثين الألمان على أن مركب الكركمين يساهم بدرجة عالية في التقليل من حدة وخطورة المواد الحاثّة والمساعِدة على الانقسام الخلوي للخلايا السرطانية، وهو ما يجعل من الزعفران الهندي سدا منيعا لسرطان المستقيم وأورام القولون أيضا.
ويبدو أن الفئات المدخنة لهم نصيب أيضا من هذه الفوائد الجمة للكركم؛ حيث كشفت الأبحاث على قدرة هذا الأخير الكبيرة على الوقاية من احتملات الإصابة بسرطان الرئة الناجم عن التدخين، وذلك من خلال التأثير على امتصاص أكسيد النيتريك الذي يتم إفرازه في الرئتين عند مواجهتهما لدخان السجائر.
وكما بالنسبة إلى بنات حواء، فإن أبناء آدم بإمكانهم أيضا الاستفادة كأفضل ما يكون من الزعفران الهندي، وذلك بعد أن ثبتت قدرة هذا الأخير على مقاومة مخاطر الإصابة بسرطان البروستاتا، والذي يعد واحدا من أكثر الأمراض الخطيرة انتشارًا بين فئة الرجال.
وفي النهاية، تجدر الإشارة أيضا إلى أن الأبحاث العلمية العديدة التي اتخذت من الكركم محورا لاهتمامها قد توصلت أيضا إلى اكتشاف قدرة هذا المكون الطبيعي على تدمير خلايا سرطان الدم والقضاء عليها بشكل نهائي، بالإضافة أيضا إلى مواجهة أورام الفم المختلفة والتخلص منها بنسبة تصل إلى 90%. فهل ستنتظرين المزيد عزيزتي لجعل هذا الكون الطبيعي الساحر جزأ من عاداتك الغذائية اليومية؟!
(fnbc.us)